الشيخ عباس القمي

660

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

يوم عيد وكنّ يغزلن للناس بالأجرة في أغمات حتّى أنّ إحداهنّ غزلت لبنت صاحب الشرطة الّذي كان في خدمة أبيها وهو في سلطانه فرآهنّ في أطمار رثّة ، وحالة سيّئة فصدّعن قلبه وأنشد : فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للناس لا يملكن قطميرا برزن نحوك للتسليم خاشعة * أبصارهنّ حسيرات مكاسيرا يطأن في الطين والأقدام حافية * كأنّها لم تطأ مسكاً وكافورا قد كان دهرك أن تأمره ممتثلا * فردّك الدهر منهيّاً ومأمورا من بات بعدك في ملك يسرّ به * فإنّما بات بالأحلام مغرورا ودخل عليه وهو في تلك الحال ولده أبو هاشم والقيود قد عضّت بساقيه عضّ الأسود ، والتوت عليه التواء الأساود السود وهو لا يطيق إعمال قدم ولا يريق دمعاً إلّا ممتزجاً بدم بعد ما عهد نفسه فوق منبر وسرير وفي وسط جنّة وحرير تخفق عليه الألوية وتشرق منه الأندية فلمّا رآه بكى وقال : قيدي أما تعلمني مسلما * أبيت أن تشفق أو ترحما دمي شراب لك واللحم قد * أكلته لا تهشم إلّا عظما يبصرني فيك أبو هاشم * فينثني والقلب قد هشما ارحم طفيلًا طائشاً لبّه * لم يخش أن يأتيك مسترحما وارحم اخيّات له مثله * جرعتهنّ السمّ والعلقما منهنّ من يفهم شيئاً فقد * خفنا عليه للبكاء العمى والغير لا يفهم شيئاً فما * يفتح إلّا لرضاع فما وكان قد اجتمع عليه جماعة من الشعراء ، وألحّوا عليه في السؤال وهو على تلك الحال فأنشد : سألوا اليسير من الأسير وأنّه * بسؤالهم لا حقّ منهم فأعجب لولا الحياء وعزّة لخمية * طيّ الحشا لحكاهم في المطلب « 1 »

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 : 127 ، الرقم 658 .